ابن الجوزي

327

صفة الصفوة

وما هي ؟ قلت : ادع اللّه لي . فقال : حجب اللّه طرفك عن كل معصية ، وألهم قلبك الفكر فيما يرضيه حتى لا يكون لك همّ إلا هو . قلت : يا حبيبي متى ألقاك ؟ وأين أطلبك ؟ فقال : أمّا في الدنيا فلا تحدّث نفسك بلقائي فيها وأما الآخرة فإنها مجمع المتّقين فإياك أن تخالف اللّه فيما أمرك وندبك إليه ، وإن كنت تبتغي لقائي فاطلبني مع الناظرين إلى اللّه تبارك وتعالى في زمرتهم . قلت : وكيف علمت ذاك ؟ قال : بغضّ طرفي له عن كل محرّم ، واجتنابي فيه كل منكر ومأثم ، وقد سألته أن يجعل جنّتي النظر إليه . ثم صاح وأقبل يسعى حتى غاب عن بصري . 951 - عابد آخر صالح بن عبد الكريم قال : رأيت غلاما أسودا في طريق مكة عند ميل يصلّي فقلت له : عبد أنت ؟ قال : نعم . قلت : فعليك ضريبة ؟ قال : نعم . قلت : أفلا أكلم مولاك أن يضع عنك ؟ قال : وما الدنيا كلها فأجزع من ذلّها ؟ قال : فاشتريته وأعتقته . فقعد يبكي وقال لي أعتقتني ؟ قلت : نعم . قال : أعتقك اللّه يوم القيامة . وقعد يبكي ويقول : اشتد عليّ الأمر . فناولته دنانير فأبى أن يأخذها . قال : فحججت بعد ذلك بأربع سنين فسألت عنه فقالوا : غاب عنا فمذ غاب قحطنا وصار إلى جدّة . 952 - عابد آخر جعفر الخلدي قال : حججت سنة من السنين فصحبني بعض الصوفية ، وكان ممن يشار إليه بالعلم والمعرفة . فأضافنا الطريق إلى جبل ، وكنا جماعة فاستسقيناه ماء ولم يكن في القرب ماء ، فأخذ ركوة وأومأ بها إلى الجبل فسمعت خرير الماء بأذني حتى امتلأت الركوة فسقى الجماعة . وكانت عيني إلى الموضع فلا أرى للماء أثرا ولا شقّا في الجبل . قال أبي : فسألت جعفرا عن هذا فقال : كرامة اللّه عزّ وجل لأوليائه . 953 - عابد آخر محمد بن المبارك الصوري قال : خرجنا حجّاجا فإذا نحن بشابّ ليس معه زاد ولا راحلة . فقلت : حبيبي ، في مثل هذا الطريق بلا زاد ولا راحلة ؟ فقال لي :